أحمد زكي صفوت

15

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة

وحرمه وأهله ، لقادر أن يغير ذلك ، فأنهى « 1 » هذا الكلام إلى أبى العباس السفّاح ، فاستهجن ما فعله عامر ابن إسماعيل ، وكتب إليه : « أما كان لك في أدب اللّه ما يزجرك أن تقعد في مثل تلك الساعة على مهاد مروان وتأكل من طعامه ! أما واللّه لولا أن أمير المؤمنين أنزل ما فعلته على غير اعتقاد منك ، ولا نهم على طعام ، لمسّك من غضبه ، وأليم أدبه ، ما يكون لك زاجرا ، ولغيرك واعظا ، فإذا أتاك كتاب أمير المؤمنين ، فتقرّب إلى اللّه بصدقه تطفى بها غضبه ، وصلاة تظهر فيها الخشوع والاستكانة « 2 » له ، وصم ثلاثة أيام ، وتب إلي اللّه من جميع ما يسخطه ويغضبه ، ومر جميع أصحابك أن يصوموا مثل صيامك « 3 » » . ( شرح ابن أبي الحديد م 2 : ص 205 ) 7 - كتاب سليمان بن علي إلى أبى العباس قال صاحب العقد الفريد : وكان أشد الناس على بنى أميّة عبد اللّه بن علي ، وأحنّهم عليهم سليمان بن علي ، وهو الذي كان يسميه أبو مسلم « كنف الأمان » وكان يجير كل من استجار به ، وكتب إلى أبى العباس : « يا أمير المؤمنين ، إنا لم نحارب بنى أمية على أرحامهم ، وإنما حاربناهم على

--> ( 1 ) أنهى الشئ : أبلغه . ( 2 ) الاستكانة : الخضوع . ( 3 ) وبمناسبة هذا الخبر أقول : روى المبرد في الكامل - ج 2 : ص 240 - قال : « دخل شبل بن عبد اللّه مولى بني هاشم على عبد اللّه بن علي ، وقد أجلس ثمانين رجلا من بنى أمية على سمط الطعام فمثل بين يديه فقال : أصبح الملك ثابت الأساس * بالبهاليل من بنى العباس الأبيات . . . ( يغريه ببنى أمية ويذكره بما كان منهم من قتل الحسين وزيد بن علي وحمزة بن عبد المطلب وإبراهيم الإمام ) فأمر بهم عبد اللّه فشدخوا بالعمد ، وبسطت عليهم البسط وجلس عليها ودعا بالطعام ، وإنه ليسمع أنين بعضهم حتى ماتوا جميعا » اه وروى ابن طباطبا هذا الحادث في الفخري ص 134 ، غير أنه ذكر أن ذلك كان في مجلس أبى العباس السفاح ، وأن السفاح هذا الذي فعل بهم ما ذكر ، فتأمل .